الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة 'الكريديف' يحيي أربعينية فقيد الساحة الشعرية التونسية الشاعر محمد الغزي

نشر في  29 فيفري 2024  (18:46)

أحيى مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المرأة "الكريديف"، مساء اليوم الخميس بمقره بتونس في أمسية شعرية أربعينية الشاعر التونسي "محمّد الغزّي" أبرز خلالها رفقاء دربه من الشعراء مناقبه وقدموا قراءات لصوره الشعرية خاصة في تغزله ورثائه لزوجته التي كان رحيلها فيصلا في تغير النمط والاسلوب الشعري في مجموعاته.

واستعرضت وزيرة الاسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، آمال بلحاج موسى التي أشرفت على موكب الأربعينية، بصفتها عرفت الفقيد وعايشته ورافقته لمدة ثلاثة عقود، أهم مناقبه وما عرف عنه من خصال انسانية. فمحمد الغزي تفرد حسب قولها بملكة الانصات فهو منصت جيد بما يجعل المقربين منه يبوحون له بما تكنه الصدور فيجدون من آذانا صاغية لكل ما يؤرقهم.

وقالت الوزيرة "كان الغزي ملاذا فهو لاينطق الا بحسن ولا تكاد تظهر ملامح غضب على وجهه". وعرف فقيد الساحة الشعرية مفارقة في حياته حولت صوره الشعرية من الغزل الى الرثاء بفقد زوجته فعاش حسب ما وصفته وزيرة الاسرة آلام الفقد بنوع من الشجن.

وفي قراءة لشعر "محمد الغزي"، قدّم أستاذ تعليم عال في الآداب اختصاص شعر ونظرية شعرية، مبروك المناعي، مداخلة بعنوان "في ما بين غبطة الوجد وحرقة الفقد: المرأة حاضرة وغائبة في شعر محمد الغزي" تطرق خلالها الى حضور المرأة في شعر الفقيد وهي بالذات زوجته فهي المعشوقة التي يتغزل بها قبل وطيلة زواجه بوجد "صوفي" و"رثاء غزلي" بعد وفاتها. فزوجته كانت المرأة الحاضرة في حياتها والمرأة الغائبة بعد وفاتها فكان الاختلاف بين الغزل والوجد وبين الرثاء والفقد ولكلا الجانبين ملامحه الدلالية واساليبه وصوره الفنية والشعرية فكانت المراة هي "الجنة البديلة" في قصيدة "آدم".

ورثى الشاعر الفقيد في مجموعته الشعرية الصادرة في سنة 2022 " كل عشبة صوتها ....وكل غيمة كذلك" زوجته فكانت فيها المرأة الغائبة وعادة ما كان يخاطب زوجته بلفظ "سيدي او اميرتي" بشكل متواتر كشكل من اشكال الكياسة واللياقة.

من جهتها، بيّنت المديرة العامة للكريديف، ثريا بالكاهية، أن احياء الاربعينة يرمي الى ابراز مكانة وحضور المرأة في كتابات الفقيد الذي اعتبرته احد اهم الشعراء المعاصرين ترك ارثا شعريا وادبيا هاما.
يذكر أنه وقع تكريم أفراد عائلة الفقيد المصغرة (أبناؤه) الذين حضروا الامسية الشعرية كما تم تقديم شهادات لاساتذة وشعراء عايشوا ورافقوا الفقيد.

من هو "محمد الغزي"؟
و"محمد الغزي" (القيروان، 24 فيفري 1949- 18جانفي 2024) جامعي وشاعر وكاتب وناقد ساهم في إثراء الساحة الأدبية والفكرية طيلة عقود من الزمن فأصدر العديد من الكتب الشعرية على غرار "كتاب الماء، كتاب الجمر" (1982)، و"ما أكثر ما أعطى، ما أقل ما أخذت" (1991)، و"كثير هذا القليل الذي أخذت" (1999)، و"سليل الماء" (2004)، و"استجب إن دعتك الجبال" (2015).


كما أصدر القصص الموجهة للاطفال "صوتُ القصَبةِ الحزين" و"كان الربيع فتىً وسيماً"، و"علّمني الغناء أيّها الصّرّار"، و"الأرض وقوس قزح"، و"رسالة إلى الشتاء"، التي فازت بجائزة "أفضل كتاب تونسي للطفل" في معرض صفاقس لكتاب الطفل عام 2013″.

وحصل الراحل على عدد من الجوائز الأدبية داخل تونس وخارجها، أبرزها جائزة أبي القاسم الشابي تونس سنة 1999 وجائزة وزارة الثقافة التونسية سنة 2000 وجائزة الإبداع العربي بالشارقة سنة 2000 وجائزة الشيخة فاطمة بنت هزاع بن زايد لقصص الأطفال الإمارات العربية سنة 2002 وجائزة الشيخة ميرا بنت هزاع بن زايد لشعر الاطفال الإمارات العربية سنة 2004 وجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب سنة 2015.